حسن الأمين

100

مستدركات أعيان الشيعة

سيري بموكبك المنضد سيري فلقد غلا بالنور أفق النور ولقد تجلى الله فوق شعاعك الهادي فكلمنا بغير سفير فالدهر بين يدي ركابك جاثم والكون تحت لوائك المنشور سجدت لمطلعك العوالم وانحنت لجلال هيبتك ابنة الديجور سيري فما يدريك ما يلد القضا وتجول فيه يراعة التقدير فالمرء للأرماس مهما استعصمت أدواره والشمس للتكوير فلقد تداعى عرش طاغية الدجى وهوت دعامة بيته المعمور ومحا صحيفته الزمان فلم يدع إلا بقايا أحرف وسطور أسليلة الأحقاب قد طفحت على قسمات وجهك دهشة المذعور اعراك ما يعرو الوجود من الأسى وشجاك ما يشجي من التغيير مجت عناصرك الخلوك وإنما تتدحرجين إلى فنى ودثور فقفي إذا اسطعت الوقوف وحدثي ما في خلايا كونك المغمور ما أروع الصور التي تطفو على وجه الأثير وأبرع التصوير فلقد ترامى العقل نحوك فانثنى متخاذل الهمسات كالمسحور وتكادمت فيك الظنون فراعها ما راع من صنع ومن تدبير تقف الحوادث نصب عينك برهة وتخب نحو الصور بنت الصور حتى إذا انصلت القضاء بحادث كالسيف تصلته يد الموتور جلى ابن طه فوق كاهل طرفه فأراك فوق الطور نار الطور وأراك كيف يثور عاهل هاشم غضبا لوجه العدل والدستور حتى إذا أدى رسالته هوى جذلان ملتحفا بكل وثير ما ذا تريد به المنون وإنما هي نهلة من بارد مقرور ولرب قائلة وقد مسح الأسى وجهي برائعة من المقدور ما لي أراك أبا البيان مقطبا وبني أبيك بغبطة وسرور فأجبتها وقد استفز حديثها فحوى حديث غامض التفسير إيها أميم فان بين صوامت الآلام ما يغني عن التعبير أنا مثل قومي لو حبست مشاعري وخدعت في معنى الحياة ضميري قد كنت مبتهجا كما شاء الهوى فجنت علي مداركي وشعوري ما راق لي التفكير لكن لم أطق إرجاءه إلا إلى تفكيري ما كنت اختار الشقاء بنظرة فيها تزاحم مصدري ومصيري قطعت مجاهيل الحياة وجهجهت لترود مطلع عالم مستور سلخت عن اللب القشور وأصحرت للعقل عارية بغير قشور وتالقت لي في الظلام وهل ترى غير الظلام يشق أفق النور ؟ ما أسعد الرجل الذي ازدلفت له صور الحياة تخب فوق الكور لم يله عن ذكر المرابع والحمى إلا بذكر شويهة وبعير نشوان طول الدهر يسمع نفسه مدح الفرزدق من هجاء جرير تهب الطبيعة ما يشاء فتنجلي خضراؤها عن سندس وحرير فيرى الوجود كما يشاء خياله ما بين مهبط روضة وغدير ويرى رعاة الحي خلف بيوتهم جاثين بين جلامد وصخور يتهامسون فلا يشق حديثهم بعد الصدى إلا رغاء العير أحمامة العقل المقدس حلقي فوق الأثير بنا لخير أثير فلقد خلا الوادي فتلك سماؤه جرداء من صقر ومن عصفور كم تسجعين أمام جيل لم تزل تجنى عليه عوامل التأثير لك رعشة المقرور في الكون الذي طفحت عليه نفثة المصدور طيري فقد أزف الصباح وربما بسط الصباح جناحه لتطيري ولربما وقف الطليق معبرا عما يجول بخاطر المأسور كم حرة للوحي شق حجابها بغي الأمير وقسوة المأمور ضربت عليها الحادثات رواقها فبدت وراء أكلة وستور تملي على الأجيال ما يملي لها الحدثان من ذل ومن تحقير أتبات آل الله في ذل السبا وتبات آل أمية بحبور ذهبت تطبل بالبشائر بعد أن ذهب الحسين ضحية التبشير وقال : هلا اتقيت وفي الأنباء مزدجر خطب تزاحم فيه الرأي والقدر فظلت تغرس آمالا وتحصدها جرداء لا ورق فيها ولا ثمر أنى يصيخ إلى الأرجاز متعظا من وقرت سمعه الآيات والسور فراح ينبش مرموسا قد انجرفت به السنون فلا عين ولا أثر اني أعيذك والأيام فاغرة فاها وجنح ظلام الخطب معتكر وأستميحك والأقلام ساغبة تلوك ما تنضج الآراء والفكر من كل ساحرة الألفاظ تحسبها عصى ابن عمران لا تبقي ولا تذر فللسياسة أبطال تنادمها والنظم والنثر أبطال له أخر حسيبنا الله مسحورين تدفعنا أغراضهم فكانا بينهم اكر مسخرون تزجينا مطامعهم بحيث لا ماء يروينا ولا شجر تخدرت حسبما شاؤوا مشاعرنا حتى تساوى لديها النفع والضرر أنعمت جامك بالعتبى على فئة فازوا بمعترك الأيام وانتصروا واستشعروا الصمت حتى لا تحس لهم ركزا كأنهم في دورهم قبروا شقوا طريقا على ضوء الهدى يبسا فلتكسف الشمس أو فليخسف القمر همو همو مثلما قد كنت تعهدهم ما رنقت صفوهم من بعدك الغير وما برحت ولوجا في ضمائرهم وان تثقلت الأشباح والصور لا تطمئن إلى السلوى قلوبهم أنى وقلبك بالآهات منذعر لكن بالرغم قد بتت علائقهم كف السياسة لما أحدق الخطر كيف ادكارك والأنفاس شاهدة والحاكم العدل فينا الصارم الذكر وكم رقيب على قولي وكم رصد فالسمع يهتز بالتهويل والبصر لا تضجرن إذا مستك نائبة من يوقد النار قد ينتاشه الشرر ومن يهدم ذرى صرح بمعلوله تلقى الغبار على عطفيه ينتثر فكم تصليت والأيام قاسية كأنني تحت أسنان الردى حجر كن حيث أنت ودع من آزروك ومن أزرى فسيان إن لاموا وان عذروا حسبتهم صبرا في كل حادثة حتى إذا امتد خرطوم القضا جاروا وقال في عيد الغدير : بلبل الوحي في ضفاف الغدير صادح باسم موكب التأمير يتحدى الأجيال مهما ترامت في مجاهيل عالم مستور هيكل من تعطف وحنان مائل فوق هيكل من شعور جوهري الوجود لم تتفاعل فيه شتى عوامل التغيير